الأميرة المتخفية 3
انطلق رائد وفارس كالصقرين نحو الدرج، محطمين أي مسافة في ثوانٍ. لم تمضِ دقيقة واحدة حتى عادا؛ كان فارس يحمل داليا بين ذراعيه بحذر وحنان بالغين، ملفوفة بمعطف أسود ثقيل ووجهها شاحب، بينما كانت معصماها متورمتين بوضوح من آثار الحبال الخشنة.
شهقت والدة طارق وتراجعت ميار خطوتين إلى الوراء من هول المشهد.
«داليا؟!» صرخ طارق بذهول وعدم استيعاب: «إنتِ تعرفي الناس دي منين؟ بتعملي إيه معاهم؟!»
تقدم يحيى خطوة واحدة إلى الأمام. كانت خطوة واحدة كفيلة بأن تجعل طارق يرتد إلى الوراء ويسقط جالساً على ركبتيه من فرط الرعب. انحنى يحيى نحوه، وبنبرة خافتة، لكنها نزلت كصاعقة رعد شقت أرجاء البهو: «داليا السيوفي.. أختنا الوحيدة. وسيدة قصر السيوفي اللي حشرة زيك كان المفروض يوطي يبوس الأرض اللي بتمشي عليها».
سقطت ميار على الأرض مغشياً عليها تقريباً من فرط الفزع، بينما أمسكت والدة طارق بصدرها وهي تردد بذهول: «عائلة السيوفي؟! لا.. مستحيل.. دي يتيمة! كانت عايشة زي المساكين!»
«كانت بتشتري راجل بأصلها، بس اتضح إنها اشترت كلب في سوق رخيص»، قال شادي بصوت ساخر وهو يدير شاشة حاسوبه في وجه طارق: «الساعة خمسة الصبح، أصدر البنك المركزي قراراً بتجميد كافة أرصدتك وأرصدة شركتك بتهم فساد وغسيل أموال قدمناها بالأدلة. مجموعة السيوفي استحوذت رسمياً على كل قروضك وديونك، والقصر اللي إنت قاعد فيه ده اتباع في مزاد مغلق لينا من نص ساعة.. إنت دلوقتي شحات في الشارع ومطلوب للنائب العام».
أدرك طارق حجم الهاوية التي ألقى بنفسه فيها. زحف على ركبتيه نحو داليا وهو ينتحب ويبكي بهستيريا، محاولاً الإمساك بطرف معطفها: «داليا.. أرجوكِ! سامحيني! والله اتعميت.. ميار هي السبب، هي اللي وزتني وقالتلي أعمل كده! أنا بحبك يا داليا، متضيعيش بيتنا!»
نزلت داليا من بين ذراعي أخيها فارس، ووقفت مستندة إلى كتف رائد. نظرت إلى طارق من علياء كبريائها، ولم ترَ فيه سوى حشرة ساقطة لا تثير حتى الرغبة في الانتقام الشخصي، بل القرف والاشمئزاز. قالت بصوت هادئ ومزلزل: «أنا جيتلك بإرادتي متنازلة عن كل ده عشان كنت فاكراك راجل هيحميني.. بس إنت طلعت أرخص من الحبل اللي ربطتني بيه».