الأميرة المتخفية

الجزء الاول

إليكِ الآن الجزء الأول كاملاً:

الجزء الأول: سقوط القناع وسياط الخذلان

كانت الثريات الكريستالية الضخمة في بهو قصر طارق تتلألأ ببرود، عاكسةً صخب حفل باذخ ضم نخبة من رجال الأعمال وعائلات الطبقة المخملية. الموسيقى الكلاسيكية كانت تملأ الأرجاء، والضحكات المصطنعة تتطاير هنا وهناك، بينما كانت داليا تقف في زاوية هادئة، ترتدي فستاناً بسيطاً أنيقاً، تتابع بعينيها زوجها طارق وهو يوزع الابتسامات المتملقة لضيوفه في عيد ميلاده الثلاثين.

ثلاث سنوات وداليا تبتلع الإهانات وتتحمل نظرات الاستعلاء، متنازلة بمحض إرادتها عن كل مظاهر الترف الملكي والجاه الذي ولدت وترعرت فيه. اختارت أن تعيش كفتاة عادية، متواضعة، وسمحت له أن يروج أمام عائلته ومعارفه بأنها “لقيطة حظ” أو “يتيمة مقطوعة من شجرة” انتشلها من الفقر والضياع. كانت تظن في سذاجة قلبها أن الحب يُبنى على التضحية، وأن التجرد من المظاهر سيمنحها حياة دافئة ومستقرة، دون أن تدرك أن بعض النفوس المريضة لا ترى في التواضع إلا ضعفاً، وفي اللين إلا مسكنة تُستباح.

فجأة، تحطمت رتابة الحفل بصوت ارتطام زجاج حاد وتناثر سائل قرمزي على الأرضية الرخامية، تلاه صراخ أنثوي مصطنع هز القاعة.

التفت الجميع، وكانت ميار—عشيقة طارق التي فرضها كمديرة لمكتبه وظلها لا يفارقه—تقف متراجعة إلى الخلف، وفستانها الحريري الأبيض غارق في بقع العصير، وكأس الكريستال مهشم تحت حذائها.

«إنتِ إيه؟ للدرجة دي الحقد عماكِ؟! مش مكفيكي إن طارق معيشك في خيره وعاملك بني آدمة؟! لازم تدمرِ فرحتنا وتبوظيلي فستاني عمداً؟!» صرخت ميار وهي تتصنع الارتجاف والدموع، ملقية بنفسها بين ذراعي طارق الذي هرع كالممسوس.

حاولت داليا التقدم بخطوات ثابتة وصوت هادئ رغم الرجفة التي سرت في عروقها: «أنا ملمستكيش يا ميار.. إنتِ اللي رجعتي بضهرك وخبطتي في الصينية اللي كانت وراكي عمداً».

«اخرسي!»

دوى صوت طارق كالصفعة، ليقطع همسات الحضور المحتشدين ويحوّل أنظارهم بالكامل نحو داليا. اقترب منها وعيناه تشتعلان غطرسة وجنوناً لإرضاء كبريائه أمام ضيوفه وعائلته: «فاكرة نفسك مين عشان تعملي الحركات الرخيصة دي هنا؟ نسيتي أنا طلعتك منين؟ واحدة رمية لا أصل ولا فصل، لا ليكي أهل ولا كلب يسأل عنك، ومصدقة إنك بقيتي ست الهوانم؟»

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *