حماتي التالت
جسمي اتجمد.. هل رجعت تاني عشان تاخد الحاجة اللي نسيتها؟ ولا ده جوزي اللي رجع من الشغل؟
استخبيت ورا حيطة المطبخ وبصيت بحذر.. الباب اتفتح، ودخل شخص.. بس الصدمة إنها مكنتش حماتي، ولا كان جوزي!
كانت… أخت جوزي الصغيره! واقفة وفي إيدها نسخة تالتة من المفتاح، وبتبص حواليها برعب وبتهمس في التليفون: “أيوة يا ماما.. أنا دخلت الشقة خلاص.. بس ثواني، النور منور في المطبخ! شكلها رجعت!”
كتمت نفسي وحطيت إيدي على بوقي عشان صرختي ما تطلعش. أخت جوزي، البنت اللي كنت بعاملها زي أختي الصغيرة، طلعت شريكة في المؤامرة!
سمعتها بتقول في التليفون بلهفة: “لأ يا ماما، مش هلحق أدور على القزازة اللي في التلاجة، أنا خايفة تلمحني.. هربط العمل التاني في مرتبة السرير وأجري!”
في اللحظة دي، الغوف اتمحى من قلبي وحل محله غضب يعمي العين. طلعت من المطبخ بخطوات سريعة وزي العاصفة، ووقفت قدامها وطقشة النور كله.
البنت اتزحزحت من مكانها، التليفون وقع من إيدها على الأرض، ووشها بقى أبيض زي الورقة. صرخت فيها وأنا بمسكها من دراعها جامد: “بتدوري على إيه يا حنان؟! بتدوري على القزازة دي؟ ولا على العمل اللي تحت مخدة ابني؟!”
وقعت على ركبها وهي بتعيط وتترعش: “سامحيني يا ريتاج.. ماليش ذنب.. أمي هي اللي أجبرتني، قالتلي إنك عامله لـ أخويا عمل ومخلية كلمتك هي اللي مشياه، وكانوا عايزين يفكوا عملك بعمل تاني عشان يكرهك ويطلقك!”
بصيت للتليفون اللي كان لسه الخط فيه مفتوح، وشيلته من الأرض. لقيت حماتي على الناحية التانية بتزعق: “بت يا حنان! في إيه؟ ردي عليا!”
حطيت السبيكر وقبل ما أنطق بكلمة، الباب الرئيسي اتفتح.. ودخل جوزي!
كان راجع من الشغل بدري على غير العادة. بص للمشهد بذهول: أخته منهارة على الأرض بتعيط، وأنا ماسكة التليفون وفي إيدي التانية قماشة سودا وقزازة الشمع الأحمر.
”في إيه اللي بيحصل هنا؟!” سأل وجوا عينه صدمة.