الأميرة المتخفية 3
الجزء الثالث: زئير الفهود وحصاد الطغيان
مع خيوط الفجر الأولى، وقبل أن تتنفس سماء المدينة أول خيط من ضوئها، شق سكون الحي الهادئ هدير محركات متوحش، كأنه زلزال يزحف على الأسفلت. لم تكن مجرد سيارات عادية، بل أسطول مهيب من عشرين سيارة دفع رباعي سوداء مصفحة، بنوافذ معتمة وشعارات صلبة، تتقدمها سيارات حراسة خاصة تابعة لمجموعة السيوفي.
توقفت القافلة أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر طارق. دون انتظار لفتحها ودون أي تحذير، اندفعت الشاحنة المصفحة الأولى بأقصى سرعتها، فاصطدمت بالبوابة واقتلعتها من قواعدها الخرسانية بصوت انفجار مروع تردد صداه في أرجاء المنطقة.
استيقظ طارق مذعوراً من نومه، يرتدي روب نومه الحريري وهو يتعثر في خطواته من شدة الهلع. خرجت والدته وميار من غرفتيهما وهما تصرخان وتلطمان الوجوه في الممر العلوي. نزل طارق الدرج كالمجنون وهو يصيح: «إيه اللي بيحصل هنا؟! إنتوا مين يا مجانين؟! أمن! أمن القصر فين؟!»
لكن إجابته كانت على الأرض؛ فحراس قصره الخمسة عشر كانوا بالفعل ملقين على الرخام، مجردين من أسلحتهم ومقيدين بلا حراك تحت أحذية رجال الحراسة الخاصة.
فُتحت أبواب القصر الرئيسية الخشبية على مصراعيها، واقتحم المكان تيار هواء بارد محمل برائحة الموت والرهبة. دخل خمسة رجال، متناسقين في خطواتهم، يرتدون بذلات سوداء رسمية تفوح منها رائحة النفوذ والسلطة المطلقة:
- في المقدمة، سار يحيى السيوفي، بخطوات ثابتة كالرصاص ونظرات ثاقبة تشع صقيعاً وجحيماً في آنٍ واحد.
- عن يمينه رائد، ضابط العمليات السابق بملامحه الصارمة كالصخر وقبضته المضمومة.
- وعن يساره شادي، عقل العائلة الاقتصادي، يحمل في يده حاسوباً محمولاً نحيفاً تتراقص على شاشته أرقام وبيانات لا ترحم.
- وخلفهم فارس ببنيانه الفارع وعينيه اللتين تشتعلان غضباً، ونادر أصغرهم وعبقري المنظومات الذي يؤمن كل شبر من محيطهم.
تسمر طارق في مكانه عند أسفل الدرج، وشحب لونه كالموتى، بينما ابتلع ريقه بصعوبة حين التقت عيناه بعيني يحيى: «يـ.. يحيى بيه السيوفي؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ دخلت بيتي كده إزاي؟!»
لم يرمش ليحيى جفن، ولم يتنازل بالرد بكلمة واحدة. رفع يده فقط وأشار بسبابته نحو الأعلى.