الأميرة المتخفية
ضغطت زر الاتصال. رنة واحدة.. لم تكد تكتمل حتى فُتح الخط.
لم يأتِ صوت ترحيب، بل كان صمتاً ثقيلاً ممتلئاً بالهيبة عبر الأثير، قبل أن يقطعه صوت رجولي عميق، حاد كالصلب وبارد كالصقيع:
«داليا؟»
انفجرت شهقة بكاء مكتومة من حنجرتها، شهقة حملت قهر ليلة كاملة من الإذلال، وبصوت متهدج ومبحوح قالت:
«يحيى… أنا محتاجاكم كلكم.. هما فاكرين إني مليش ضهر.. علّقوني وضربوني بالحزام قدام الناس يا يحيى.. فاكرين إني مقطوعة من شجرة».
ساد صمت مرعب على الطرف الآخر. صمت استمر لعشر ثوانٍ كاملة، لكنه كان صمتاً أثقل من الجبال. لم يكن هناك صراخ ولا انفعال، بل سمعت داليا صوت سحب نفس عميق وبطيء، وهو الصوت الذي تعرفه جيداً؛ صوت يحيى السيوفي حين يصدر حكماً نهائياً لا رجعة فيه.
«مين لمسك؟» سأل يحيى بنبرة جليدية تشق الصخر.
بكلمات متقطعة ومختنقة، روت له ما فعله طارق، ومكيدة ميار، والحبل المتدلي من كمرة السقف، والثلاثين ضربة التي انهالت عليها وسط تصفيق الشامتين وسخرية والدته.
في الخلفية، بدأت تسمع أصوات حركة عسكرية حاسمة، هواتف تُرفع وأوامر تُعطى بنبرات مقتضبة، وخطوات واثقة تملأ المكان من حوله. ثم عاد صوت يحيى إلى أذنها، هادئاً كهدوء ما قبل الإعصار:
«امسحي دموعك يا بنت السيوفي.. وخليهم يفضلوا فاكرين كده لحد الصبح. الفجر مش هيطلع عليهم زي كل يوم.. الحساب اتفتح».
أُغلق الخط. أسندت داليا رأسها إلى الجدار البارد في عتمة الغرفة، وأغمضت عينيها، وهي تسمع دقات قلبها تنتظم لأول مرة منذ ساعات.. بانتظار طلوع الفجر.
أخبريني عندما ترغبين في قراءة الجزء الثالث والأخير؛ لنرى كيف ستقتحم فهود السيوفي القصر، وكيف سيكون رد الصاع
صاعين لطارق وعشيقته!