زوجي ومراتة الاخير

**الجزء الثاني**
في اللحظة دي، حسيت إن الدم غلى في عروقي، والسكوت اللي سكتّه سنين عشان “أعدي الأيام وأحافظ على البيت” اتبخر في ثانية. الكسرة اللي شفتها في عيون بناتي كانت أشد عليّ من أي إهانة وجهها ليّ بنفسه.
البنتين بصوا لي وعيونهم مليانة دموع وذهول، مستنيين مني رد فعل.. هل هسيبهم يتكسروا وينزلوا يخدموا مراته الجديدة اللي رافضة حتى تحترم سنهم؟
قبل ما البنتين يتحركوا من مكانهم، وقفت بطولي ورفعت رأسي فوق. الصالة كلها سكتت، والضحك والغيظ اللي كان على وش مراته الجديدة اتقلب للغزوة ودهشة.
بصيت له بعين ناشفة وصوت ثابت مسمع الصالة كلها:
— “بناتي ما يخدموش حد يا أبو البنات.. بناتي جايين هنا زيهم زي أي ضيف كريم، مش جايين يشتغلوا عند حد. لو مراتك محتاجة حاجة، البيت مليان أصحاب البيت اللي أصلهم عارف واجب الضيافة.. ولا أنت نسيت إنك لسه راجع من المطبخ ببركة رجليك؟”
الأب وشه جاب ألوان، والجمود اتملك منه، وكان هيزعق ويقول: “أنتِ بتعلي صوتك قدام أهلي؟”
لكن قبل ما ينطق، كملت وأنا بمسك إيد بناتي بطفوتين حازمتين:
— “اللي بينقص من قيمة بناته قدام الناس عشان يرضي غيرهم، ما يستاهلش إنهم يقفوا جنبه ولا يسمعوا كلامه. الفلوس والمظاهر بتتعوض.. لكن كرامة العيال لو اتكسرت ما بتترقعش.”
أخدت شنطتي وبناتي في إيدي، وخرجت من البيت وأنا سامعة همس القرايب وورانا صوتها وهي بتحاول تداري الإحراج بتوتر.
نزلت الشارع، وبناتي حاضنين إيدي وبيقولوا لي: “شكراً يا ماما إنك ما خليتناش نعمل كده.”
ساعتها بس عرفت إن السكوت على الظلم مش حكمة.. وأن الصفحة الجديدة في حياتي لازم تبتدئ بحمايتهم وحماية كرامتي، حتى لو كانت النهاية هي الفراق الأبدي عن الراجل ده!
**تم بحمد الله.. ولا إله إلا الله.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *