جوزي طرد امي 2
أمي اتصدمت.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. الست اللي عمرها ما اتهانت، الست اللي عاشت طول عمرها بكرامتها علشان ترفع راسي، لقيت دموعها نزلت في ثانية. مأنطقتش، ولا عاتبت، ولا ردت الإهانة. لمت شيلتها وقامت تجري على الباب والكسرة مالية ضهرها.
نزلت السلم وهي بتعيط بحرقة.. صوت شهقاتها كان بيقطع في فروة راسي. مجهلتش تفكير، مأقليش عقلي أقف أتفرج. لقيت رجلي بتاخدني وراها أوتوماتيك.. مستحيل أسيب أمي تنزل السلم ده لوحدها وهي مكسورة بسببي!
وفجأة.. صوت زلزال هز العمارة كلها. صوته وهو بيصرخ في وشي من فوق السلم، وعينه طالعة لبرة من الغضب:
— “لو خرجتي خطوة واحدة وراها.. تبقي طاااالق!”
الوقت وقف.. السلم كله بقى يدور بيا. أمي تحت بتجري وبتعيط وتقولي: “ارجعي يا بنتي متخربيش بيتك!”، وهو فوق واقف زي السجان ماسك في إيده حبل المشنقة وبيخيرني بين بيتي وجوزي.. وبين الست اللي صنتني وعملتني بني آدمة.
بصيت لفوق.. وبصيت لتحت.
افتكرت كل ليلة أمي نامت فيها جعانة عشان أنا آكل. افتكرت كفوف إيدها الناشفة من الشغل عشان تجيبلي جهاز يشرفني قدام أهله. افتكرت إن الراجل ده دخل حياتي من ست شهور بس، ومسح كل وعوده في لحظة.. لكن الست اللي تحت دي سندي وضهري من ٢٤ سنة!
في اللحظة دي.. أخدت أصعب وأقوى قرار في حياتي.
بصيتله بعين ثابتة، دموعي نشفت، وقلتله بصوت هز حيطان السلم:
— “طـلّـق.. البيوت اللي بتتبني على كسر خاطر الأمهات، متلزميش أصلاً!”
ونزلت.. جريت على أمي، أخدتها في حضني ونزلنا السلم سوا. مبصيتش ورايا ولا خطوة. كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل، وإن لقب “مطلقة بعد 6 شهور” هيلاحقني في نظرات الناس، بس جوايا كان فيه راحة غريبة.. راحة إني منحتش الراجل ده فرصة يكسر الست اللي أفنت عمرها عشاني.
خرجنا لشارع العيد، الشمس كانت طالعة.. وأنا ماسكة إيد أمي وبقولها: “طول عمرنا ملناش غير بعض يا أمي.. والنهاردة برضه، ملناش غير بعض.”