اخويا عنده متلازمة

يجي نصر… يدخل من باب الشقة، يتنفس، وبعدين يكشر ويكتم مناخيره بإيده ويقول بنفس النبرة : “برضه فيه ريحة وحشة يا نعيم… نضف بيتك!”

أمي كانت تتكسف أوي، ووشها يجيب ألوان، وتهديه وتقولي: “يا بني ما تاخدش على كلامه، ده من الطيبين، يمكن بيتهيأله ولا حاجة.”

بس أنا كنت أفضل متضايق، . أخويا اللي بحبه مش مرتاح في بيتي، حاسس إنه مخنوق عندي، ودي كانت اكتر حاجه بتضايقني.

لحد ما في يوم كنت عازم أمي ونصر على الغدا، وقايل لمراتي اعملي كل ما لذ وطاب. عملت صينية بطاطس باللحمة، وشوربة، ورز بشعرية يفتح النفس، وأول ما حطت الأكل على الترابيزة والريحة طالعة تغوي النايم… نصر بص للأكل، وراح زاق الطبق بإيده، ووقف فجأة وهو شايط!

– “يلا نمشي يا أمه! الأكل ريحته وحشة أوي! يلا نمشي!”

مراتي اتسمرت مكانها من الكسوف، ووشها احمر ودارت دمعتها بالعافية. وأنا… أنا الدم غلى في عروقي ة خلاص طفح بيا الكيل. وقفت وزعقت فيه بصوت عالي لأول مرة في حياتي:

– “نصر! أنت زودتها أوي! كفاية بقى! اقعد كُل، الأكل نضيف وما فيهوش أي حاجة! حرام عليك اللي بتعمله فينا ده!”

نصر بص لي بنظرة عمري ما هنساها… نظرة طفل مظلوم بيضرب وهو مش فاهم هو اضرب ليه. عينيه اتملت دموع، وبدأ يبكي بصوت طالع بالعافية، ومسك في إيد أمي وهو بيرتعش ويقول لها بانهيار: “نمشي يا أمه… نمشي… نمشي!”

أمي بصت لي بعتاب ، وقامت وهي بتطبطب عليه وقالت لي: “حقك عليا يا نعيم، أخوك ما يقصدش…” وأخدته من إيده ومشيت.

أول ما باب الشقة اتقفل، أنا حسيت بقلبي اتعصر. صمت رهيب نزل على البيت. مراتي وافقة بتبكي في الصالة، وأنا واقف مكاني حاسس إني أحقر بني آدم على وجه الأرض. أزاي أزعق لنصر؟ إزاي أكسر بخاطره وانا عارف ظروفه؟

ما استحملتش. نزلت أجري على السلم وراهم ألحقهم قبل ما يركبوا الميكروباص. لقتهم وافقين على أول الشارع، نصر مستخبي في ضهر أمي وبيمسح دموعه بياقة قميصه.

قربت منه وأنا كلي ندم، ومسكت إيده الباردة وقلت له ونفسي مقطوع:

– “يا حبيبي أنا أسف… معلش يا نصر، حقك عليا يا أخويا، ما تزعلش مني يا طيب.”

نصر بص لي… بياض عينيه كان محمر من البكا، ودموعه نازلة على خدوده. مسح بإيده، وبعدين قرب مني أوي، وميل على ودني علشان محدش يسمع اللي هيقوله

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *