سمعت جوزي التاني

الجزء الثاني: زلزال في الإمبراطورية
​السر اللي كان في إيدي ما كانش مجرد ورق، ده كان “الفلاش ميموري” السودا اللي سيف كان دايماً شايلها في الخزنة السرية ورا لوحة مكتبه في الفيلا. الخزنة اللي كان فاكر إن محدش يعرف رقمها السرّي، بس هو نسي إني حفظت حركة صوابعه على الأرقام من كتر ما كنت بركز في كل تفاصيله… تفاصيل الراجل اللي حَبّيته بكل جوارحي، وخذلني بكل برود.
​الفلاشة دي عليها تسجيلات وعقود صفقات وهمية، لو وصلت للنائب العام، اسم “سيف الحديدي” مش بس هيتمحي من السوق… ده هيدخل مكان مظلم مش هيخرج منه بالساهل.
​الفجر: الهدوء الذي يسبق العاصفة
​وصلت شقة قديمة على أطراف القاهرة، شقة سابها لي أبويا الله يرحمه قبل ما يموت. مكان محدش من وسط سيف الراقي يعرف عنه حاجة. دخلت، حطيت الشنطة، وقعدت على الكنبة الخشب.
​لأول مرة من تلات سنين، أتنفس هوا نضيف، هوا مش متلوث بكدب سيف ولا بنظرات التعالي بتاعته. فتحت اللاب توب، حطيت الفلاشة، وبدأت أنسخ كل الملفات على مساحة سحابية مشفرة، علشان لو جرالي حاجة، كل حاجة تنزل للصحافة تلقائي.
​الساعة الثامنة صباحاً: الاستيقاظ على الكابوس
​في الفيلا… سيف صحي من النوم، مأنتخ ورايق، متوقع يلاقيني زي كل يوم مجهزة له الفطار وببتسم له البسمة الهادية اللي كان بيعتبرها ضعف.
​دخل الحمام، خرج، مالقانيش. نزل الصالة: “يا دادة.. فين هانم؟”
الدادة وشها كان أصفر: “يا سيف بيه، الهانم خرجت من تلاتة الفجر بشنطة هدوم صغيرة… ومارضيتش تخلي السواق يوصلها.”
​سيف ضحك بسخرية وهو بيعدل ساعة إيده: “فاكرة نفسها هتلوي دراعي؟ كام ساعة وهترجع لما تلاقي قرشينها خلصوا.”
طلع الأوضة يلبس، لفت انتباهه الخاتم الألماس المحطوط على الكومود… وجنبه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدي: “الهنا والسعادة اللي بتتمناهم بقوا ملكك… بس بنكهة تانية خالص يا سيف.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *