ابن اختي الأخيرة

المحامي طلع “كلابشات” حديد ووراها اتنين من رجال الشرطة كانوا واقفين على السلم ومنتظرين الإشارة:

— معنا أمر ضبط وإحضار للمدعوة “سحر” (زوجة الخال) بتهمة الخطف، الاحتجاز القسري، النصب والتزوير.. وحضرتك يا أستاذ فريد مطلوب للتحقيق لإثبات مدى تورطك أو براءتك.

بصيت لياسين.. كنت حاسس بالخجل منه ومن روح أخته اللي ظلمناها.. نزلت على ركبي قدامه وأنا ببكي:

— سامحني يا ابني.. أنا كنت مغمى عيني.. وثقت في واحدة متستاهلش وضيعت أختي وضيعتك.

ياسين قرب مني، مسك إيدي ووقفني وقال بنبرة هادية بس مليانة حزن:

 

— أنا مش كارهك يا خالي.. أنا عارف إنك كنت طيب ومخدوع.. وعشان كده أنا هقف معاك في النيابة وهثبت إنك مكنتش تعرف حاجة.. بس الحصالة دي ودفتير ديوني هيفضلوا معايا.. عشان يفكروني دايماً إن مفيش حد بيشيل حد ببلاش، وإن الطيب في الزمن ده لازم يفتح عينه كويس عشان ما يدمرش اللي حواليه وهو مش حاسس.

تم القبض على زوجتي.. وبعد شهور من المحاكمات، ثبتت براءتي من تهمة الخطف والاحتجاز، لكن خسرت كل أملاكي اللي زوجتي دخلتني فيها كشريك كتعويض لياسين عن ورث أمه المنهوب.

 

ياسين استرد كل حقوقه، وبدأ حياة جديدة.. وأنا قعدت في بيتي الفاضي، بفتكر كل لقمة أكلها ياسين عندي، وبندم على كل لحظة كنت فاكر فيها إني بطل، وأنا في الحقيقة كنت الضحية التانية لشر أقرب الناس ليا.

 

“انتهت القصة.. العبرة: ليس كل من يبتسم في وجهك يحمل لك الخير، وأحياناً يكون الصمت أبلغ من مئات الكلمات.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *