سمعت زوجي الاخيرة

في اللحظة دي، تليفونه رن… كان سكرتيره، صوته كان بيرتعش أكتر من ليلة امبارح:

“سيف بيه… إحنا في كارثة. الحساب السري المشترك اللي جَد حضرتك عمله باسم الهانم من عشر سنين… اتقفل تماماً الصبح. كل السيولة اللي كنا ساندين عليها الصفقة الجديدة… اتسحبت!”

سيف وعروقه بدأت تظهر: “إنت بتقول إيه يا غبي؟! سحبت إيه؟ دي واحدة مابتفهمش في البيزنس!”

السكرتير كمل برعب: “مش بس كده يا فندم… الخزنة السرية اللي في مكتبك بالشركة… مأمنة، لكن اللاب توب المركزي بتاعي جالي عليه إشعار إن الفلاش ميموري الماستر… تم تشغيلها من جهاز خارجي برة شبكة الشركة!”

المواجهة غير المرئية

سيف حس فجأة إن الأرض بتلف بيه. القناع البارد الهادي اتمزق تماماً. تذكر جملته امبارح: “لو مراتي سابتني هتبقي ريحتني… ولا حاجة هتتغير”.

دلوقتي، كل حاجة بتتغير. الإمبراطورية بتهتز، والست اللي كان بيتريق عليها قدام رجال الأعمال، بقيت هي اللي ماسكة حبل المشنقة اللي حوالين رقبته.

مسك تليفونه واتصل بيا.

كنت قاعدة بشرب شاي سادة لما التليفون رن باسمه. سبته يرن مرة… واتنين… وفي المرة التالتة فتحت الخط، وسبت الصمت هو اللي يتكلم.

سمعت صوته الحقيقي لأول مرة، مش صوت رجل الأعمال الثابت، صوت راجل خايف ومرعوب:

“إنتِ فين؟ والمهزلة دي لازم تنتي حالاَ.. الفلوس والورق اللي معاكي يرجعوا فوراً، وإلا…”

قاطعته بنبرة أبرد من مياه الثلج، نبرة عمري ما استخدمتها معاه:

“وإلا إيه يا سيف؟ هطلقني؟ ما إنت قولت إنك هتعيش في هنا وسرور لو غرت في داهية. أديني غرت… وريني بقى هتعيش الهنا ده إزاي وعقود صفقة ‘الحديدي جروب’ الجديدة هتنزل في جرايد بكرة الصبح.”

سيف سكت ثواني، الأنفاس بتاعته كانت حارقة، وبنبرة مكسورة حاول يخبيها قال:

“أنا كنت بهزر… الرجالة كانوا بيجروا شكلي… إنتِ عارفة إنك غالية عندي.”

ضحكت ضحكة خفيفة من قلبي، ضحكة خلت جسمه يقشعر:

“امبارح كاسات العصير كانت بتخبط، والنهاردة كاسات الندم هي اللي هتتجرعها يا سيف. أنا مش هيرجعني غير حاجة واحدة…”

هل تفتكر سيف هيوافق على شروطها علشان ينقذ نفسه، ولا كبريائه هيخليه يدور عليها بطرق تانية وينتقم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *