رجعت البيت الاخيره

فجر جديد في الرعاية المركزة
​في المستشفى، انفتحت عينا نور ببطء. غرفتها لم تعد مظلمة، بل كانت الشمس تمشي بخجل فوق الستائر البيضاء. وجدت سليم يجلس على الأرض بجانب سريرها، ممسكاً بيديها المضمدتين برفق، ودموعه تسيل بصمت وهو يقبل أصابعها المتعبة.
​نور بنبرة واهنة: “سليم.. النونو؟”
​سليم يبتسم والدموع في عينيه: “النونو بطل زي أمه يا نور.. نبضه استقر، والدكاترة قدروا يغسلوا دمك من السموم وينقذوه. إنتي أمانة عمري يا نور، والحق رجع.”
​همست له بنقاء: “كنت خايفة متصدقنيش..”
قاطعها وهو يضع رأسه على يدها: “أنا اللي أسف.. أسف إني وثقت في ناس ميعرفوش ربنا. أمي وفريدة والممرضة ورا القضبان دلوقتي، والمحاكمة العاجلة الأسبوع الجاي. القض..ية رأي عام، ومفيش نفوذ هيحميهم من حبل المشنقة أو المؤبد.”
​بعد مرور شهرين (النهاية المفرحة)
​الزمان: يوم مشرق في حديقة منزل سليم ونور الجديد.. منزل هادئ بعيد عن ذكريات الماضي الأليمة.
الأجواء: زينة باللون الأبيض والوردي، وصوت ضحكات يملأ المكان.
​لقد حكمت المحكمة بالقصاص العادل؛ المؤبد لشاهيناز وفريدة بتهمة الشروع في القتل، و15 عاماً للممرضة المشتركة في الجر..يمة. سليم باع فيلا التجمع بكل ما فيها وتبرع بثمنها لدور رعاية الأطفال الأيتام، ليبدأ صفحة بيضاء نقية مع عائلته الحقيقية.
​نور كانت تجلس على كرسي هزاز في الحديقة، يديها شفيتا تماماً وعادت لنعومتها السابقة، مرتدية فستاناً أبيض فضفاضاً، وبطنها بارز بشكل جميل في شهرها التاسع والأخير.
​اقترب سليم وهو يحمل في يده نفس بوكيه الورد الأبيض الذي سقط منه في ذلك اليوم المشؤوم، ومعه السالوبيت القطني الصغير بعد أن غسله وعطره.
​وضع الورد في حجرها، وانحنى يقبل بطنها قائلاً: “جاهز يا بطل تخرج للدنيا؟ بابا وماما مستنيينك في عالم كله حب وأمان.”
​نور نظرت إلى سليم وعيناها تلمعان بالسعادة والاطمئنان، وأمسكت بيده قائلة: “معاك أنت يا سليم.. أنا مش خايفة من أي حاجة تاني. إحنا بقينا عيلة بجد.”
​وفي تلك اللحظة بالذات.. شعرت نور بأول ركلة قوية حقيقية من طفلهما، وكأن الصغير يعلن موافقته ويستعد لبداية حياتهم السعيدة معاً.

ريتاج فارس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *