مراتي الاولي 3
فاتت ليلتها، ومن يومها والحال اتبدل تماماً في الشقةمرام مكنتش فاهمة إيه اللي حصل، وبقت طول الوقت عصبية وبتزن، وبتحاول بكل الطرق ترجّع السيطرة اللي كانت في إيدها، بس أنا مكنتش معاها. كنت قاعد بجسمي بس، وعيني بتراقب مهره في كل حركة وفي كل سكنة.
مهره اتحولت لآلة حقيقية، بتصحى من النجمة تنظف وتطبخ وتعمل كل اللي ينطلب منها بجمود مرعب، من غير ما تبص في وشي ولا مرة. الجرح اللي في إيدها لمّ وفضل مكانه علامة بيضا صغيرة، بس أنا كنت عارف إن الجرح الحقيقي اللي جوة لسه بينزف ومستني اللحظة.
وفي يوم، كنت راجع من الشغل بدري على غير العادة. فتحت الباب بالراحة ودخلت، الصالة كانت هادية ومرام كانت نايمة جوة. لمحت مهره واقفة في البلكونة، ماسكة تليفونها القديم وبتتكلم بصوت واطي جداً، نبرتها مكنتش نبرة الخدامة المكسورة، كانت نبرة واحدة مركزة وبتتفق على حاجة.
قربت من باب البلكونة في سكات وأنا كاتم نفسي، وسمعتها وهي بتقول: “الحمد لله يا أستاذ.. أنا جمعت المبلغ اللي قولت لي عليه من شغلي الأونلاين القديم، وعرفت شقة صغيرة إيجار جديد في مكان هادي.. قولي بس الإجراءات إيه وأنا جاهزة أمضي العقد بكبـ…”
سمعت حركتي وراها، لفت بسرعة وقامت قفلت التليفون. بصتلي، ومكنش في عينيها أي خضة أو خوف من إني كشفتها. بالعكس، رفعت راسها وبصت في عيني بثبات لأول مرة من شهور، وقالت بنبرة حاسمة: “كويس إنك جيت يا رمزى.. عشان خلاص، أموري اتظبطت”.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت بركبي مش شايلاني وأنا سامعها بتقولها بالثبات ده: “خلاص، أموري اتظبطت”.
الخاتم اللي كنت فاكر إني هقلعه بمزاجي، اتزحلق من صباعي ووقع قدام عيني من غير ما أقدر أمنعه. بصيت لها وأنا مشموت، مش قادر أستوعب إن كل الفترة اللي فاتت وهي بتتهان قدام عيني، كانت بتبني في السر خطة نجاتها، مكنتش مستسلمة.. كانت بتتحمل تمن حريتها خطوة بخطوة.
قلت لها بصوت مرعوش وبحاول أداري بيه صدمتي: “أمورك اتظبطت إزاي؟ ومن ورايا؟ والشغل الأونلاين ده من إمتى؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة حد منتصر بس مش شمتان، حد خلاص قفل الصفحة ومبقاش باقي على حاجة. قالت وهي بتقدم خطوة برة البلكونة: “من يوم ما قفلت في وشي كل الأبواب يا رامز، افتكرت إن ربنا مبيقفلش باب في وش حد. كنت بطبق بالليل بعد ما تخلصوا طلباتكم وأقعد على الشغل، عشان اليوم ده ييجي.. والحمد لله جه”.
في اللحظة دي، الباب بتاع الأوضة اتفتح وخرجت مرام وهي بتتمطى، وبصت لنا باستغراب وقالت: “في إيه واقفين كده ليه؟ ومالك يا مهره واقفة ورافع راسك كده ليه؟ ما تشوفي وراكي إيه في المطبخ!